المقريزي

109

إمتاع الأسماع

وخرج الأئمة أيضا من طريق عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لما نزلت [ وأنذر عشيرتك الأقربين ] ( 1 ) ، نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قريش بطنا بطنا ، فقال : أرأيتم لو قلت لكم إن خيلا تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟ نعم ، ما جربنا عليك من كذب قط ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب : ألهذا جمعتنا ؟ تبا لك سائر اليوم ، فأنزل الله : [ تبت يدا أبي لهب وتب ] ( 2 ) . ولأبي نعيم وغيره من حديث إسرائيل ( 3 ) عن أبي إسحاق عن عمير وابن ميمون ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : انطلق سعد بن معاذ معتمرا ، فنزل على [ أبي صوان ] ( 4 ) أمية بن خلف - وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد - فقال أمية لسعد : انتظر حتى [ إذا ] ( 4 ) انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت . فبينا سعد يطوف بالكعبة آمنا ، أتاه أبو جهل - خزاه الله تعالى - فقال : من هذا الذي يطوف بالبيت آمنا ؟ فقال سعد : أنا سعد ، فقال أبو جهل : تطوف بالبيت آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه ؟ فكان بينهما ، حتى قال أمية لسعد : لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي . فقال له سعد : والله لئن منعتني أن أطواف بالبيت لأقطعن عليك متجرك إلى الشام ، فجعل أمية يقول لسعد : لا ترفع صوتك على أبي الحكم ، يسكنه ، فغضب سعد وقال : دعني عنك ، فإني سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يزعم أنه قاتلك ، قال : إياي ؟ قال : نعم ، قال : والله ما يكذب محمد .

--> ( 1 ) الشعراء : 214 . ( 2 ) المسد : 1 ، تب : خاب وخسر . ( 3 ) السند في ( دلائل أبي نعيم ) في تعليقه في علي الحديث رقم ( 116 ) : فمما يقارب هذا الحديث ويوافقه ، ما حدثناه سليمان بن أحمد ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا عبد الله بن رجاء ، قال : حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله بن مسعود قال : . . . ( 4 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) .